اسماعيل بن محمد القونوي

30

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( الضمير لما وراءه ) أي لما وراء التورية أي لما سوى التورية كما فسره الفراء هنا وهو أولى من تفسير أبي عبيدة وقتادة بمعنى بعد فإن الورى في مثل هذه المواضع مجاز عن الغير وسوى ( المراد به القرآن ) بدليل قوله تعالى : مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ [ البقرة : 91 ] فإن هذا الوصف مختص بالقرآن لكن لا يلائم أول كلامه حيث قال يعم الكتب المنزلة فلما أخبر اللّه تعالى بأنهم قالوا نؤمن بما أنزل علينا حين قيل لهم آمنوا بما أنزل اللّه فهم منه أنهم يكفرون بما وراء التورية من القرآن وغيره فإذا رجع الضمير إلى ما وراءه يلزم كون جميع ما وراءه الحق بناء على تعميمه الكتب المنزلة فإما أن يخصص ما أنزل اللّه في قوله آمنوا بما أنزل بالتورية والقرآن أو يعمم قوله وهو الحق لجميع ما سوى التورية حتى يلائم آخر كلامه أوله نقل عن الواحدي أنه قال المراد القرآن والإنجيل فحينئذ الأنسب أن يعمم ما وراءه إلى الكتب المنزلة فيكون قوله مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ [ البقرة : 91 ] من قبيل إسناد ما هو البعض وهو القرآن إلى الكل وهذا شائع ذائع والإنكار مكابرة والحصر المستفاد من تعريف الخبر بالنظر إلى قوله مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ [ البقرة : 91 ] فلا إشكال بأن كتابهم وهو التورية حق أيضا بل جميع الكتب المنزلة حق بناء على تخصيصه بالقرآن وجه الاندفاع أن سائر الكتب حق أيضا لكنها لم تصدق لما معهم فالحقية مع كونه مصدقا لما معهم منحصر في القرآن ثم قوله وَهُوَ الْحَقُّ جملة حالية وصاحبها ما الموصولة في بما وراءه قوله الضمير لما وراءه إشارة إلى ما ذكرنا وجعله حالا من فاعل يكفرون لكونها حاملة لضميره وهو في قوله مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ ونظيره جاءني زيد والشمس طالعة والمعنى يكفرون بما سواه مقارنين لحقية القرآن وإن لم يعترفوا بها تكلف لا يصار إليه مع إمكان الوجه الأحسن . قوله : ( حال مؤكدة لتضمن رد مقالتهم ) لأنه لما كان المراد القران فهم كونه مصدقا فهذه الحال مؤكدة لما فهم والقول بأنه لأن كتب اللّه تعالى يصدق بعضها بعضا على عمومه ضعيف لأن التصديق مختص بالقران لكونه معجزا دون غيره . قوله : ( فإنهم لما كفروا بما يوافق التورية فقد كفروا بها ) أشار به إلى أن معنى كونه قوله : حال مؤكدة يتضمن رد مقالهم أي حال مؤكدة من قوله وهو الحق ويندفع بهذا قول من قال هو الحق يقتضي الحصر وليست الحقيقة منحصرة فيما وراء التورية لأن مفهوم القيد معتبر في الحصر فيفيد أن المصدق والمصدق به كلاهما هو الحق ويمكن أن يقال إن معنى الحصر أن القرآن هو الحق كله بخلاف التورية فإن بعض ما فيها منسوخ بالقرآن . قوله : فإنهم لما كفروا بما يوافق التورية فقد كفروا بها لأن انكار المصدق بالشيء انكار لذلك الشيء فهم في قولهم نؤمن بالتورية كاذبون لتكذيبهم ما يصدقها وهو القرآن وهذا هو معنى تضمن هذا الحال رد لمقالهم وهو قولهم نؤمن بما أنزل علينا فههنا أحوال ثلاثة الأولى يكفرون

--> - وأنصف ألا يرى أن المصنف استعمل قطع المستقبل في سورة الأنبياء في تفسير قوله تعالى : وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [ الأنبياء : 27 ] حيث قال ولا يعصون قطعا لم يأمرهم به واعترض بأنه لحن نقلا عن القاموس وأجيب بأن باب المجاز مفتوح وهذا الجواب هنا أحرى منه هناك .